أحكام الصيام ومقاصده في الإسلام

16 فبراير 2025
جروميرس
أحكام الصيام ومقاصده

الصيام هو ركن عظيم من أركان الإسلام الخمسة، أي أنه فريضة من فرائض ديننا الحنيف، والمقصود به شرعًا هو الإمساك عن الطعام والشراب وكل ما قد يُفطر، بدايةً من طلوع الفجر وحتى غروب الشمس، بنيّة إخلاص العمل لله سبحانه وتعالى، ولأن معرفة أحكام الصيام ومقاصده تساعد على إدراك مظاهر الرحمة في تشريعه، نعرفك عليها تفصيلًا في السطور القادمة.

أحكام الصيام ومقاصده في الإسلام

شرع الله - عز وجل - الصيام لأمة المسلمين كما شرعه لمن سبقها من الأمم؛ حيث قال تعالى في كتابه الكريم: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ" (سورة البقرة 183).

وقد جاء في تلك الآية ما يدل على فرضيّة صيام شهر رمضان، إضافةً إلى ما جاء في السُنة النبوية الشريفة، مثل رواية عبد الله بن عمر رضي الله عنه: "بُنِيَ الإسْلَامُ علَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللَّهِ، وإقَامِ الصَّلَاةِ، وإيتَاءِ الزَّكَاةِ، والحَجِّ، وصَوْمِ رَمَضَانَ" صحيح البخاري.

مع العلم أن أحكام الصيام ومقاصده تتضح أكثر عند شرح مفهومه، والمقصود به شرعًا هو الإمساك عن شهوتيّ البطن والفرج من المفطرات، بدايةً من طلوع الفجر وحتى غروب الشمس، بشرط عزم النية الخالصة إلى الله تعالى، وينقسم الصيام إلى الواجب والمُستحب.

الواجب هو صوم شهر رمضان المبارك، وكل ما يلزم الشخص من كفارات أو نذور، وهو المفروض على كل مسلم بالغ عاقل توفرت فيه شروط الصيام، أما المُستحب فتتعدد أشكاله، مثل صيام ستة في شوال لمن صام رمضان، ويوم عرفة لغير الحاج، وعاشوراء، وغير ذلك من الأيام المُستحب صيامها، أما عن مقاصد الصوم فقد جاءت على النحو التالي:

1- تقوية الإرادة وتزكية النفس

الصيام هو ضبط النفس عن المفطرات والشهوات، وهو ما يساعد على تزكيتها من الرذائل، حيث روى أبو هريرة رضي الله عنه: "قالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: قالَ اللَّهُ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ له، إلَّا الصِّيَامَ؛ فإنَّه لي، وأَنَا أجْزِي به، والصِّيَامُ جُنَّةٌ، وإذَا كانَ يَوْمُ صَوْمِ أحَدِكُمْ فلا يَرْفُثْ ولَا يَصْخَبْ، فإنْ سَابَّهُ أحَدٌ أوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ: إنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ. والذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بيَدِهِ، لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِن رِيحِ المِسْكِ. لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إذَا أفْطَرَ فَرِحَ، وإذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بصَوْمِهِ" صحيح البخاري.

2- معرفة معنى الصبر والتقوى

في شهر رمضان المبارك تعتاد النفس على الصبر عن المُباحات والشهوات، ويتعلم المرء كيف لا يجزع مما يواجه من وطأة الجوع والعطش، فيلقى في الآخرة وعد الله الذي وعد به عباده الصابرين في قوله تعالى: "إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ" (سورة الزمر 10).

3- حماية الجسم من الأمراض

يُعد الصيام وسيلة للحفاظ على الجسم من الأمراض التي يُصاب بها الإنسان نتيجة الوزن الزائد إلى حد التُخمة؛ حيث يمنح المعدة فترة من الزمن للاستراحة، مما يساعد الجسم على استعادة نشاطه وقوته.

4- مساعدة الفقراء

من خلال تجربة الصيام يشعر المسلم بما يشعر به الفقراء ممن لا يجدون ما يسد جوعهم، ويخوض تجربة المحتاجين فيشعر بمعاناتهم، مما يشجعه على مساعدتهم، وبالتالي تحقيق التضامن والتوازن بين أفراد المجتمع.

فضائل الصوم وثوابه

يُعد الصوم من العبادات الجليلة التي يُمكن اغتنامها لتكفير الذنوب وتزكية النفس وتعزيز التقوى والصبر، بشرط الامتناع عن كل ما قد يُنقص ثواب الصيام وليس الامتناع عن المفطرات الحسيّة فقط، وقد أوضح النبيّ صلى الله عليه وسلم عظمة عبادة الصوم وأجرها الجليل في أكثر من موضع.

إذ روي عن سهل بن سعد الساعدي ما قاله النبيّ عن باب الجنة المخصص للصائمين: "إنَّ في الجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ له: الرَّيَّانُ، يَدْخُلُ منه الصَّائِمُونَ يَومَ القِيَامَةِ، لا يَدْخُلُ منه أحَدٌ غَيْرُهُمْ، يُقَالُ: أيْنَ الصَّائِمُونَ؟ فَيَقُومُونَ، لا يَدْخُلُ منه أحَدٌ غَيْرُهُمْ، فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ منه أحَدٌ" صحيح البخاري.

متى يكون الإفطار مباحًا في رمضان؟

جاء الدين الإسلامي رحيمًا بالضعفاء ويسيرًا عليهم، ولذلك حدد بضع فئات يجوز لهم الإفطار في أيام الصيام الواجبة مثل شهر رمضان، بشرط ألّا يكونوا عاصين لله أو منكرين فرضية الصوم، فقد رفع الحرج عن الفئات التالية بشروط محددة:

المريض مرض مزمن

يجوز له الإفطار إذا كان الصيام يلحق بصحته ضررًا مع المرض، وقد جاء الدليل على ذلك في قوله تعالى: "فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِیضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرࣲ فَعِدَّةࣱ مِّنۡ أَیَّامٍ" (سورة البقرة 84)، وفي حال كان المرض مما يُرجى شفاؤه، وجب عليه قضاء الأيام التي أفطرها عندما يُشفى.

أما إذا كان المرض مما لا يُرجى شفاؤه مثل المرضى بأمراض مزمنة، أو أن المريض كان شخص كبير في السن عاجزًا عن الصيام عجز مستمر، فإنه عليه إطعام مسكين عن كل يوم أفطر فيه مقدار 1125 جرام من الأرز أو نحوه من أصناف الطعام الأكثر شيوعًا في موطنه.

العاجزين وكبار السن

يجوز لهم الإفطار إذا أُصيبوا بمشقة في الصيام، وإذا لم يكونوا فقراء عليهم إطعام مسكين عن كل يوم.

المسافر

يجوز له الإفطار إذا كان طريق سفره طويلًا، أي إذا شعر بمشقة بسبب الصيام، بشرط تبييت النيّة قبل الفجر، وألّا يكون السفر من أجل ارتكاب معصية أو بهدف التحايل على الإفطار، وفي كل الأحوال عليه قضاء الأيام التي أفطر فيها بعد انتهاء سفره وانقضاء شهر رمضان المبارك.

الحامل والمرضعة

يباح لهما الإفطار إذا خافوا على نفسيهما أو على جنينيهما من الضرر، وإذا خافت أي منهما على طفلها فقط دون نفسها، وجب عليها إفطار وقضاء وإطعام مسكين عن كل يوم، وقد جاء الدليل على ذلك في رواية سعيد بن جبير: "الحاملُ والمرضعُ إذا خافتا على أولادِهما أفطرتَا وأطعمتَا".

الحائض والنفساء

لا يجوز للحائض أو النفساء الصيام لأن من شروطه الطهارة، لذا فإن الصيام إذا أتاها الحيض أو النفاس في رمضان يكون مُحرم، ولو صامت لم يصح لها، وسواء صامت أو أفطرت يكون عليها القضاء.

إنّ معرفة أحكام الصيام ومقاصده تلعب دور كبير وهام في تحسين أداء العبادات، وتعزيز قدرة العبد على القيام بها، سارع الآن بأداء أحد أعمال الخير الجليلة، مثل إخراج الصدقات أو الزكاة من خلال موقع جمعية أصدقاء القلب الخيرية.

اقرأ أيضًا: