احكام العمره والاحرام

16 يونيو 2025
جروميرس
احكام العمره والاحرام

إن العمرة من أعظم العبادات التي تؤدي إلى تزكية النفس وتجديد الإيمان، وهي رحلة روحية يتوجه فيها المسلم إلى بيت الله الحرام، يحمل قلبه مفعمًا بالتواضع والخشوع، متضرعًا إلى ربه بصدق وإخلاص، ولكنها ليست مجرد زيارة أو طقس عابر، بل منظومة من الأحكام والشروط التي تُنظم أداء هذه الشعيرة، وترسم خارطة واضحة للمسلم كي ينجح في عبوديته ويبلغ الأجر العظيم، لذا فيما يلي سنتطرق لنُعرِفكَ تفصيليًا احكام العمره والاحرام.

احكام العمره والاحرام

العمرة عبادة عظيمة شرّفها الله بمكانها وزمانها، ستظل حلمًا يراود قلوب المسلمين في كل مكان، لِما فيها من مغفرة وتطهير للنفس وتجديد للعهد مع الله.

غير أن أداء العمرة لا يكتمل على الوجه المشروع إلا بالالتزام بأحكامها الدقيقة، وفي مقدمتها الإحرام، الذي يُعد بوابة الدخول في النسك، وعلامة نية التعبّد لله.

في هذا الموضع، نسلّط الضوء على أحكام العمرة والإحرام، ونوضح ما يجب على المعتمر فعله، وما يجب أن يتجنبه، حتى تكون عمرته صحيحة، مقبولة، ومباركة بإذن الله.

الإحرام من الميقات

الإحرام كما ذكرنا هو نية الدخول في النسك، ويكون من الميقات الزماني والمكاني المحدد، وليس المقصود به اللباس فقط، كما يظن بعض الناس، بل اللباس مجرد علامة ظاهرة على الإحرام، والمواقيت المكانية له خمسة:

  • ذو الحليفة: لأهل المدينة ومن مر بها، وتسمى الآن "آبار علي".
  • الجحفة: لأهل الشام، ومن مر بها، ويُحرم الناس اليوم من "رابغ".
  • يلملم: لأهل اليمن.
  • قرن المنازل: لأهل نجد، ويعرف اليوم بـ "السيل الكبير".
  • ذات عرق: لأهل العراق.

أما من كان داخل حدود المواقيت "مثل أهل مكة"، فيُحرم من مكانه داخل مكة إذا أراد العمرة، ويخرج إلى أدنى الحل كالتنعيم.

كيفية الإحرام

الإحرام هو الخطوة الأولى التي تفتح أبواب الرحمة والعبادة في مناسك الحج والعمرة، وهناك خطوات وضوابط يجب أن تتبع لتحقيق الإحرام الصحيح كما نوضح فيما يلي:

1- الاستعداد للإحرام

قبل الإحرام، يُستحب للمسلم أن:

  • يغتسل غسل الإحرام.
  • يتطيب في بدنه، لا في ثيابه.
  • يقص أظفاره، ويزيل شعر العانة والإبط.
  • يلبس ثياب الإحرام: إزارًا ورداءً أبيضين غير مخيطين للرجل، وتلبس المرأة ما شاءت من الثياب الساترة المحتشمة دون تبرج.

2- نية الدخول في النسك

ينوي بقلبه أداء العمرة، ويقول بلسانه: "لبيك عمرة"، ثم يبدأ بالتلبية: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك"، ويستمر في التلبية حتى يصل إلى مكة ويبدأ بالطواف.

محظورات الإحرام

عند دخول المسلم في الإحرام، يلتزم باجتناب عدد من المحظورات التي حددها الشرع، منها:

  • إزالة الشعر أو قص الأظافر عمدًا.
  • استخدام الطيب بعد الإحرام.
  • تغطية الرأس للرجل، وارتداء المخيط كالقمصان والسراويل.
  • عقد النكاح أو الخطبة.
  • الجماع أو مقدماته.
  • قتل الصيد البري أو الإعانة على قتله.
  • الفسوق والجدال والسب.

من وقع في محظور من هذه المحظورات، فقد تلزمه الفدية بحسب نوع المخالفة، وعلى المسلم أن يتعلمها ليتجنب الوقوع فيها دون علم.

أداء مناسك العمرة

لكل معتمر رحلة مميزة تبدأ عند دخول مكة، ولكن أداء مناسك العمرة يتطلب معرفة دقيقة وترتيبًا معينًا ليكون الحج مقبولًا وصحيحًا، والعِلم باحكام العمره والاحرام.

تضم هذه المناسك مجموعة من الأفعال الشرعية التي لا يصح العمرة من دونها، مثل الإحرام، الطواف، السعي، والحلق أو التقصير، ولكل منها أحكام وشروط معينة:

1- الطواف

عند دخول المسجد الحرام، يبدأ المعتمر بالطواف سبعة أشواط حول الكعبة، يبدأ كل شوط من الحجر الأسود، وينتهي به، مع استلامه أو الإشارة إليه كل مرة.


يُستحب الرمل "السرعة الخفيفة" في الأشواط الثلاثة الأولى للرجال فقط، ويُسنّ الاضطباع "كشف الكتف الأيمن".

2- صلاة ركعتين خلف المقام

بعد الانتهاء من الطواف، يصلي ركعتين خلف مقام إبراهيم إن تيسر، يقرأ فيهما: "قل يا أيها الكافرون" في الأولى، و "قل هو الله أحد" في الثانية، وإن لم يتيسر، صلاهما في أي مكان من المسجد.

3- السعي بين الصفا والمروة

ثم يتوجه المعتمر إلى الصفا، يصعد عليه، ويقرأ الآية: "إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ ۖ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا ۚ وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ"، ثم يدعو، ويبدأ السعي إلى المروة.

يمشي بين العلمين الأخضرين بسرعة "للرجال فقط"، ويدعو ويذكر الله، ويكمل سبعة أشواط تبدأ من الصفا وتنتهي بالمروة.

4- الحلق أو التقصير

بعد السعي، يحلق الرجل رأسه أو يقصر من جميع جهاته، والحلق أفضل، أما المرأة فتقصر من شعرها قدر أنملة، وبهذا تنتهي العمرة، ويحل له كل ما كان محظورًا بالإحرام.


نهايةً.. إن العمرة عبادة عظيمة، تمزج بين الشعائر الجليلة والروحانية الرفيعة، وتمنح المسلم فرصة عظيمة لتجديد العهد مع الله، ولكنها تحتاج إلى عِلم احكام العمره والاحرام قبل العمل، وفهم قبل الأداء، وإخلاص في النية.

اقرأ أيضًا: